دراسة: أسباب هجرة أهالي بيت نبالا عام 1948 م

 
 

 

هجرة اهالي بيت نبالا

هجرة اهالي بيت نبالا

بقلم: د. صافي صافي

 

 

د. صافي صافي

د. صافي صافي

 

 

لقد بدأ نزوح الفلسطينيين عن بيوتهم وأراضيهم بعد قرار تقسيم فلسطين عام 1947 إلى دولتين إحداها لليهود والأخرى للعرب، وقدر عددهم حوالي 850 ألف نازح. ويمثل اللاجئون الفلسطينيون حالة خاصة في تاريخ اللجوء في العالم، ويمكن القول أن هناك مميزات خاصة تاريخية ومعيشية ومستقبلية ونضالية ميزتهم عن غيرهم من اللاجئين، ولا يعود هذا التميز إلى ضخامة أعدادهم وتعقيد مشكلتهم وتواصل قضيتهم على مدى قرابة ستة عقود من الزمن فقط،

 

وإنما بسب تعلقهم بوطنهم الأصلي وهو أمر يميزهم عن كثير من لاجئي العالم، مما جعل من هذه القضية من الأولويات في برامج منظمة التحرير الفلسطينية طوال العقود الماضية، وجعل الدول العربية تتبنى هذه القضية بشكل أكبر من تبنيهم القضايا الأخرى المتعلقة بالفلسطينيين، واستطاع الفلسطينيون الحصول على قرارات من الأمم المتحدة بخصوص هذه القضية، وما زالت القضية موقع جدل وأخذ ورد في المبادرات المختلفة على الصعد الفلسطينية والعربية والعالمية.

          لقد تمت هجرة الفلسطينيين على أربعة مراحل: 1- كانون أول -1947 – آذار 1948: أي بعد إعلان قرار التقسيم الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، قدر عددهم بعشرات آلاف الفلسطينيين، معظمهم من أبناء الطبقة الوسطى، هاجر معظمهم خارج فلسطين. 2- نيسان – حزيران 1948: حدثت بعد نشاطات العصابات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية، قدر عددهم بحوالي 300 ألف، معظمهم هاجر إلى الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل أساسي. 3- تموز 9-18 1948: حدثت بعد الهجوم على مناطق اللد والرملة أثر اجتياح “جيش الدفاع الإسرائيلي” في حزيران 1948، قدر عددهم ب 100 ألف شخص. 4- حدثت في أواخر سنة 1950، حيث تم طرد سكان المجدل إلى قطاع غزة (موريس، 1993).

         

تتمحور هذه الدراسة حول أسباب هجرة اللاجئين من خلال البحث في هذه الأسباب كما يراها أهالي بلدة بيت نبالا، وعلى ذلك تم وضع ثلاث عناوين رئيسية هي: النظريات المختلفة لتفسير أسباب هجرة اللاجئين، والأسباب التي أدت إلى هجرة أهالي بيت نبالا من بلدتهم، والتوافق بين هذه الأسباب والنظريات التي وضعت.

            اعتمدت الدراسة على ما تم كتابته في هذا الموضوع، وعلى مقابلات عدد من أهالي القرية منذ عام 1985.

 

أسئلة الدراسة:

          سيتم في هذه الدراسة تناول أسباب هجرة أهالي بيت نبالا عبر الإجابة على ثلاثة أسئلة هي:

   1)   ما هي النظريات في أسباب هجرة اللاجئين من وطنهم؟

   2)   ما هي الأسباب التي أدت إلى هجرة أهالي بيت نبالا من بلدتهم في العام 1948 م؟

   3)   هل هناك توافق بين أسباب الهجرة من وجهة نظر أهالي بيت نبالا والنظريات التي تم تناولها؟

 

 

مبررات الدراسة:

            إن الهجرة الفلسطينية عام 1948 هي من أهم المفاصل في التاريخ الفلسطيني، فهي التي أظهرت بشكل أساسي ما أطلق عليه فيما بعد القضية الفلسطينية، فصدر العديد من قرارات الأمم المتحدة فيما بعد، وظهرت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وهي مفصل أساسي من حيث تحول الحركة الوطنية الفلسطينية، فلم تعد الأحزاب التي قامت قبل النكبة هي نفسها بعد النكبة، فظهرت العديد من الحركات والأحزاب الجديدة، وعلى أثرها أيضا ظهرت فيما بعد الحركة الوطنية المعاصرة التي ما تزال تعرف حتى الآن بمنظمة التحرير الفلسطينية. ورغم مرور ما يقرب من ستين عاما على النكبة، وخروج المواطنين من أراضيهم، إلا أن هذه القضية لم تجد لها حلا، ومن هنا تأتي أهمية البحث في هذه القضية.

          ولقد تناول العديد من الباحثين هذه القضية، وإن كان بشكل غير كاف، واختلفوا في الأسباب التي أدت إلى الهجرة، فمنهم من يعزو الأسباب للتحريض العربي، ومنهم من يعزوها للمخطط الصهيوني القاضي بترحيلهم وإحلال اليهود مكانهم، ومن من يعزوها إلى الممارسات الصهيونية لإقامة دولة صهيونية نقية العرق. إن ما تم تناوله يتمحور حول هجرة اللاجئين بشكل عام، ونحن هنا نتناول القضية بجزيئاتها، إذ من الصعب أحيانا الوصول إلى التعميم قبل الخوض في التفاصيل، ومن هنا فإننا سنتناول أسباب الهجرة من وجهة نظر سكان إحدى القرى التي تم تهجير كل أهلها، وهي بلدة بيت نبالا.

          ومن هنا تبدو أهمية هذه الدراسة في ثلاث نقاط هي:

  1-  استعراض نظريات الهجرة في فلسطين وفي منطقة اللد بشكل عام، ومحاولة إعادة تصنيفها.

  2-  تناول حالة خاصة من حالات الهجرة، ووضعها في إطار جديد من تصنيف أسباب الهجرة.

  3-  مقارنة وتعديل النظريات التي تم وضعها بناء على التصنيف المقترح للهجرة.

  4-  المساهمة في التأريخ الشفوي.

  5-  المساهمة في إثارة قضية اللاجئين الفلسطينيين.

 

إجراءات الدراسة:

            من أجل إجابة السؤال الأول تم مراجعة الدراسات ذات العلاقة، والبحث عن النظريات التي توصلوا إليها في أسباب الهجرة، ومن ثم وضع تصنيف يجمع بين هذه النظريات.

          ومن أجل إجابة السؤال الثاني تم مقابلة كبار السن من أهالي البلدة الذين عاشوا الهجرة بشكل واع، أي الذين تجاوزت أعمارهم عشرة أعوام في ذلك الوقت. تمت مقابلة هؤلاء على مدار العقدين الأخيرين إما بالتسجيل الصوتي، أو بالتسجيل الصوتي والصوري، أو التسجيل الكتابي لما قالوه، كما تم استخدام ما كتبه أو قالوه أهل البلدة وتم نشره في كتب خاصة عن البلدة.

          ومن أجل إجابة السؤال الثالث تم مقارنة النظريات التي تم وضعها من قبل الباحثين مع ما رأوه أهالي بيت نبالا، وتعديل هذه النظريات بناء على الحالة الخاصة التي تم تناولها.

 

 

نظريات الهجرة:

            تباين المحللون في تحديد أسباب الهجرة (النزوح) التي تمت في العام 1948 م، وإن كانوا قد اتفقوا على بعضها، وهناك عدة نظريات لتفسير أسباب هجرة اللاجئين الفلسطينيين من مدنهم وقراهم بين عامي 1947 و 1952، وقد اختلفت هذه النظريات من طرف إلى آخر وفقا لخططهم وبرامجهم السياسية. وسيتم هنا استعراض الأسباب كما يراها المحللون، ليتم فيما بعد مقارنة هذه النظريات مع ما يرونه أهالي بيت نبالا.

          يرى كناعنة (1992) أن هناك تفسيرين للهجرة هما:

1- التفسير الإسرائيلي الصهيوني: أن ملوك الدول العربية ورؤسائها وحكامها وقادة الشعب الفلسطيني هم الذين أوعزوا للسكان العرب أو طلبوا منهم/ أمروهم بترك مدنهم وقراهم وذلك لإثبات أن مشروع التقسيم غير قابل للتنفيذ، وإحراج إسرائيل أمام العالم لطردها الفلسطينيين، وإبعاد السكان عن ساحة القتال لسحق اليهود، وبذلك فلا يحق لهم العودة إلى مساكنهم الأصلية.

2- التفسير العربي: أن المواطنين العرب طردوا من بيوتهم وأراضيهم عن طريق عدوان صهيوني مخطط لترحيلهم، وبذلك فإن لهم الحق في العودة إلى بيوتهم وأراضيهم وتحمّل أية تكاليف نجمت عن ذلك.

          ويرصد مصالحة (1992) الخطط الصهيونية لإقامة الدولة الإسرائيلية وتهجير السكان الفلسطينيين منذ عام 1882، تحت شعارات عنصرية مختلفة منها: “أرض لا شعب لشعب بلا أرض” و “نقاء الدولة اليهودية”، وإن ما تم سنة 1948 من ترحيل للسكان كان مبنيا على مفاهيم ومخططات تقضي بإقامة دولة يهودية ذات عنصر واحد، وتأثرت بالعوامل الأيدلوجية والسياسية والعسكرية كما الاعتبارات العملية، وبناء عليه تم طرد السكان إما بالترهيب وإما بقوة السلاح وإما بسياسة الخنق الاقتصادي، وبالعقاب الجماعي حينا وبالحرب النفسية أحيانا أخرى،  ومن ضمنها حملة “دعاية الهمسات” و “التحذيرات الصادرة عن أصدقاء” والمنشورات والإذاعات اليهودية.

          ويتفق يحيى (1998) مع الطرح السابق في تفسير أسباب الهجرة، لكنه يُفصّل في التفسير العربي، ويقسمه إلى وجهة نظر العرب، ووجهة نظر المهاجرين أنفسهم الذين يعتقدون أن السبب يكمن في المجازر التي ارتكبها الصهاينة ضد السكان خاصة في دير ياسين، وبسبب الخوف على حياتهم وحياة أبناءهم ونسائهم وأعراضهم، وبسبب الجهل الذي كان مستشريا بينهم خاصة فيما يتعلق بعواقب الهجرة. ويوضح موريس (1993) معنى الجهل بصورة أدق بأنه جهل السكان بعواقب الهجرة من بلادهم، وجهلهم بأهمية مقاومة الحركة الصهيونية على المستوى الوطني، فالمجتمع الفلسطيني في ذلك الوقت كان مشكلا على مستوى الحمائل في القرى وعلى مستوى القرية وعلى مستوى مجموعة القرى المتقاربة في أحسن الأحوال، لذلك فإن قليلا من حملة السلاح كانوا يخوضون معارك بعيدة عن أماكن سكناهم، بل إن ما كانوا يقومون به كان أشبه بفزعات المشاجرات. لقد كان قرار الهجرة أو عدمها يتخذ من أهالي القرية أنفسهم بناء على الوضع الذاتي لتلك القرية.

          أما ياسين(1984) فيرى أن أحد أهم أسباب هجرة الفلسطينيين بعد نيسان 1948 هو خوف الناس مما جرى في مذبحة دير ياسين من قبل منظمة “الأرغون”، إذ قام الصهاينة بشن عدة هجمات على القرى العربية التابعة حسب قرار التقسيم للدولة العربية. كان من أفظعها مجزرة دير ياسين، إذ بعد تلك المجزرة كانت هجرة الفلسطينيين الجماعية خوفا من الموت متأثرين بالحرب النفسية التي شنتها الحركة الصهيونية ضدهم لإجبارهم على الهرب، وقد استغلت نتائج المجزرة لتحقيق ذلك، فكانت توزع مناشير التهديد “إذا لم تغادروا منازلكم فإن مصير دير ياسين ينتظركم”. ونتيجة لذلك فقد استولت الحركة الصهيونية على العديد من المدن والقرى العربية بدون مقاومة تذكر، وكان الهدف من ذلك إيجاد دولة يهودية نقية، وأكد “بيغن” أن المجزرة “أنتجت لنا خيرا كثيرا فقد دب الذعر في قلوب العرب، فقرية “قالونيا” التي كانت ترد هجمات “الهاغاناة” الدائمة هجرها أهلها بين ليلة وضحاها واستسلمت دون قتال، وهرب أهالي “بيت اكسا”.

          أذاع خبر “مذبحة دير ياسين” المرعبة على الإذاعة بصورة مؤثرة الدكتور حسين خالدي، أمين عام الهيئة العربية العليا، وقد أرعب النبأ جميع العرب الذين كانوا في خطر المواجهة مع اليهود ودفعهم إلى الفرار من بيوتهم (طنوس، 1982). وأما الإذاعات والصحف العربية خارج فلسطين فقد ساعدت عن غير قصد في تحقيق أهداف الحركة الصهيونية، حيث عممت نتائج المجزرة ونشرت تفاصيلها في محاولة لتحريض سكان الدول العربية على حكوماتهم، إلا أن ذلك مهد لقيام الآلاف من المواطنين العرب بإخلاء قراهم ومدنهم خوفا من مصير “دير ياسين” خاصة بعد أن بدأت الحركات الصهيونية تشن ضدهم الحرب النفسية، حيث بثوا الرعب والفزع في جميع القرى العربية وأصبح الناس يهجرون قراهم لأبسط سبب (ياسين، 1984). وتنفي الوثائق الإسرائيلية وجود أي تحريض عربي لتهجير السكان، بل بالعكس كان التحريض العربي ضد الهجرة وليس داعما لها، فالإذاعات العربية بثت أوامر صادرة عن جيش التحرير العربي تطلب من جميع العرب الذين هجروا  بيوتهم بالعودة إليها، وهدد “القاوقجي” بنسف بيوت والاستيلاء على أراضي كل من يترك بلدته وبإلزامهم بالدفاع عن ممتلكاته. وأصدرت اللجنة العربية العليا، واللجان الوطنية سلسلة من البيانات هدفت إلى وقف الهجرة(موريس، 1993). ويعتبر يحيى (1998) هذا العامل عاملا ضعيفا للغاية في كونه سببا في هجرة الفلسطينيين، فلم يجد سوى واحد فقط ممن قابلهم يؤيد هذه الفكرة، فهو يقول أن المذيع “راجي صهيون” وأصله من حيفا، “كان يذيع البيانات العسكرية التي كانت تنصح العرب الفلسطينيين بترك فلسطين خوفا على حياتهم، ولأنه لم يعد عندهم سلاح، وأنهم لوحدهم، وأن الجيوش العربية ستحررهم”(ص 30).

          ولم تكن مجزرة “دير ياسين” هي الجريمة الوحيدة التي جرت ضد الفلسطينيين، إذ قام اليهود بالعديد من المجازر ضد السكان كبارا وصغارا، وهدموا البيوت بقصد بث الرعب في نفوسهم، ومن جرائمهم: 1- جريمة باب العامود في القدس في 29 / 12/ 1947 م، عندما رمى الصهاينة المتفجرات بين الجماهير الفلسطينية في باب العامود فانفجرت واستشهد 14 عربيا وجرح 30. 2- جريمة سوق الخضار في الرملة 18/2/1948، حين تسلل أحد اليهود بالزي العربي إلى السوق في الرملة معه سلة مملوءة بالمتفجرات مما أسفر عن قتل سبعة وجرح 45. 4- جريمة شارع العراق بحيفا في 22/3/1948 باستخدام سيارة ملغومة، مما أسفر عن قتل وجرح 6 من العرب.

 

أسباب الهجرة من منطقة اللد:

            يرى طنوس (1982) أن طرد اللاجئين الفلسطينيين من منطقة اللد والرملة تم بمؤامرة مدبرة من قبل الصهاينة بسبب اهتمامهم الشديد بها، للأسباب التالية: 1. يوجد في منطقة اللد والرملة منشآت جد هامة تتطلب حماية خاصة: مطار اللد وهو أكبر مطار في فلسطين، ومعسكر صرفند العسكري، وهو مركز تزويد القدس الماء في رأس العين. ويقع قربهما تل أبيب أكبر وأهم مدينة يهودية في فلسطين، والتقاء الخطوط الحديدية في فلسطين في اللد (ص ص 487-488). إن هذه الأسباب نفسها هي التي جعلت من بيت نبالا أيضا هدفا لاهتمام الحركة الصهيونية بها، فالمطار يقع على جزء من أرض بيت نبالا، والمعسكر يوجد في أراضي بيت نبالا، وهناك فرع لسكة الحديد في بيت نبالا. 

          إن عملية طرد السكان العرب تمت باستخدام القوة والعنف والمذابح المتكررة، وفي مدينة اللد جرى طرد السكان بالقوة بعد مجزرة رجال الهاجاناة التي أدت إلى مقتل حوالي 300 شخصا، مما يؤكد أن عملية الترحيل جاءت بشكل مخطط واع ومدروس. وكجزء من الحرب النفسية فقد تم قصف بعض المواقع القريبة من المدن بالطائرات بقصد ترحيلهم، مما يؤكد أن نزوح السكان العرب جاء بشكل رئيسي نتيجة عدوان يهودي صهيوني على القرى والمدن وتجمعات السكان العرب في فلسطين. إن ذلك أدى إلى موجة من الذعر والهرب الجماعي، وأدى إلى رحيل الناس إلى الجبال والحقول المجاورة، إلى أن استقروا في القرى والمدن القريبة من بلداتهم الأصلية (كناعنة، 1992). ولقد أكد رابين (1981) بأن حربا حقيقية قد جرت في المنطقة، إذ قامت كتيبة دبابات باحتلال المطار، وأن لواء اسكندورني واجه صعوبة في احتلال دير طريف وبيت نبالا، واندلع قتال عنيف، وقد “انتقلت القريتان من يد إلى يد خلال 24 ساعة أو ثمان وأربعين ساعة” (ص 48).

          ويرى الدبعي (1998) أن أسباب الهجرة من اللد تمثلت في استعمال أساليب الحرب النفسية والإرهاب ونشر الخوف والذعر بين السكان ومن ضمنها استمرار القصف من الطائرات بعد سقوط مدينتي اللد والرملة واستسلامهما للقوات الإسرائيلية، وذلك بقصد دفع الأهالي على الفرار. وقيام الإسرائيليين بالمجازر في مدينة اللد، إذ قامت القوات الإسرائيلية بقتل حوالي 300 من السكان في شوارع المدينة وداخل المسجد. واستعمال العنف الوحشي لطرد أكثر من 50 ألف من أهالي اللد والرمة من بيوتهم بعد استسلام المدينتين، بأوامر مباشرة من المستويات السياسية العليا في إسرائيل.

          ولا تنفي المصادر الإسرائيلية الأسباب التي تم التطرق إليها أعلاه، فالمؤرخ الإسرائيلي موريس (1993) يثبت بالوثائق أن هناك خططا كانت معدة مسبقا لطرد وتهجير العرب من مدنهم وقراهم، وينفي أن تكون هناك سياسة تحريض عربي لتهجير السكان، بل واعتبر الإسرائيليون منطقة اللد والرملة هي من المناطق المستهدفة بسبب تهديد الجيش الأردني الذي كان يحتفظ بسرية منه في بيت نبالا لتل أبيب، وكون هاتين المدينتين قواعد لمهاجمة وسائل النقل اليهودية وطرق مواصلاتها. وكان هدف الهجوم الذي قامت القوات الصهيونية في إطار عملية داني زرع الرعب والفوضى في أوساط السكان والتسبب في فرارهم. ولتحقيق ذلك قامت القوات الصهيونية بقصف جوي ومدفعي وإلقاء قنابل حارقة وهجوم بقيادة موشي ديان يوم 10/7/1948 مما أدى إلى إضعاف الروح المعنوية لدى السكان وإلى إضعاف صمود الجيش الأردني. وفي اليوم نفسه وفي اليوم التالي 11/7/1948 تم دفع سكان اللد للرحيل مشيا على الأقدام إلى بيت نبالا، فهاجرت معها القرى الأخرى، وتوجهوا جميعا إلى الشرق. ولم يؤد ذلك فقط إلى ترحيل السكان العرب، بل أدى أيضا إلى تشويش محاور تقدم الجيش الأردني.

 

          ويمكن تلخيص ما سبق من أسباب للهجرة ضمن العناوين التالية:

   1.   وجود خطة صهيونية منظمة لطردهم، وتنفيذ هذا الطرد بشكل عملي بوسائل مختلفة، هذه الخطة التي لاقت دعما من البريطانيين بشكل كبير.

   2.   الخوف من قتل اليهود لهم بناء على المذابح التي تمت قبل 11/7/1948، وكذلك الخوف على أعراضهم، والخوف من نتائج الحرب بعدما اتضح أن الثوار والجيش العربي غير قادرين على مواجهة الصهاينة.

   3.   جهل السكان الفلسطينيين بأهمية النضال على المستوى الوطني وبعواقب الهجرة.

 

وجهة نظر أهالي بيت نبالا في أسباب هجرتهم:

1. وجود خطة صهيونية منظمة لطردهم، وتنفيذ هذا الطرد بشكل عملي بوسائل مختلفة، هذه الخطة التي لاقت دعما من البريطانيين بشكل كبير.

          ويقصد بالمؤامرة من ثلاث أطراف هي: الحكومة البريطانية، والحركة الصهيونية، التي لاقت تواطئا من الحكومات العربية. ورغم أنه كان واضحا أن الإنجليز والصهاينة كانوا ينفذون مخططا يتسم بالدسائس وبالقتل والتشريد والسجن، إلا أن شعبنا ظل يقاوم بكل ما أوتي من قوة (أمين، 1998). وقال خليل (1997) توضيحا للمؤامرة “كان في وعد من بريطانيا لليهود في إقامة وطن ودولة يهودية في فلسطين مطروح على الشعب الفلسطيني، المؤامرة من قبل ما نخلق إحنا، وتنفيذ المؤامرة كان في وقتنا إحنا اللي خرجنا سنة 48… أولا أطعن في الزعامة العربية التي كانت في الوقت هذاك تحت نفوذ بريطانيا، كانت تسيرها حسب ما تشاء هي والصهيونية العالمية. ثانيا: هي بريطانيا اللي سهلت كارثة فلسطين واللي باعتبرها أنا عدو، باعتبرها مش صديقة، بعتبرها عدو لهذه الأمة ….بريطانيا كانت مسؤولة عن المنطقة العربية، تنفذ ما تريد وتختار الحاكم العربي اللي مسيرينه بين أيديها”. وقال الطرشة (1997) بأن هناك عدة أسباب أدت للهجرة “السبب الأول: تعاون الاستعمار على الشعب الفلسطيني، كان الشعب الفلسطيني مضطهد، مثلا حكومة الانتداب البريطانية لما تشوف المزارع بتقدم في حياته، يعني في بيع منتوجاته، تروح تجيب الأشياء (المنتوجات) وتبيعها بأرخص الثمن بالأسواق على أساس يظل الفلاح أو المزارع صفر، بس يا دوب يقيت حاله، وبعدين (السبب الثاني) تعاون الدول الاستعمارية مع الصهيونية العالمية هو السبب في كل مشاكل الشعب الفلسطيني. بعدين (السبب الثالث) حكامنا اللي بقوا في الزمانات مترأسين أهل فلسطين، كانوا مش هلقد يحافظوا على سمعتهم وعلى بلادهم وعلى وطنهم وشعبهم، لهذه الأسباب وأسباب كثيرة أخرى مثل اللي باعوا الأرض. الدول العربية (هي السبب) خوفونا من اليهود مع العلم إحنا ما كناش نخاف منهم، لما صاروا يقولوا اليهود بيقتلوا وبيعملوا في الأولاد وفي الحريم، إحنا وكل القرى القريبة على اليهود ما كناش ننام في الدار، كل ليلة نطلع المغرب نحمل هالأولاد ونروح ننام في الجبال للصبح، هاجروا أهل اللد والرملة وهذيك المناطق قبلنا، شفنا الطيارات صارن يظربن في البلد وطلعنا”. وقال عساف(1999) مؤكدا أن العرب كانوا متواطئين في المؤامرة، فهناك أحد أفراد الجيش الأردني كان ينظر بالناظور نحو اليهود، فقال له أحد أبناء البلدة أن لا حاجة لاستخدام الناظور، فهم يقفون أمامه مباشرة، فسأله عن بلدته، فقال: بيت نبالا. فأخرج خارطة من جيبه، وقال: بتعرفوا جبل الأقرع؟ قال: نعم. قال: خذ ربعك واطلع من جبل الأقرع وشرقا. وهذا يدلل من وجهة نظره أن هناك مؤامرة تواطأ فيها العرب قائلا: “شو بعرف هذا الجندي الذي حمل الخارطة وقرأ عليها جبل الأقرع”. وأفاد طه (1999) أن بريطانيا هي التي “أطلعتنا” وهي التي “بترجعنا”. وأن “بريطانيا هي التي ضربت (القت) القنابل بيننا وبين دير طريف وبيننا وبين الحديثة.

2. الخوف من قتل اليهود لهم بناء على المذابح التي تمت قبل 11/7/1948، وكذلك الخوف على أعراضهم، والخوف من نتائج الحرب بعدما اتضح أن الثوار والجيش العربي غير قادرين على مواجهة الصهاينة.

     إن الخوف أمكن تقسيمه إلى ثلاث: الخوف على الحياة من الحرب، والخوف الذي تولد لدى أهالي القرية نتيجة هجرة القرى التي تقع غرب بيت نبالا، والخوف نتيجة سوء الاستخدام الإعلامي العربي، وهي مبينة من أقواه أهالي البلدة كما يلي:

أ) الخوف على الحياة من الحرب: يؤكد أهالي بيت نبالا الذين عاشوا في تلك الفترة أن “بيت نبالا” قد تعرضت لهجوم بالدبابات وبالطائرات، فجاءت طائرة وألقت قنابل بعد طلوع الشمس، وأن صوت المعارك كان يسمع غربي البلدة كصوت الطائرات وإطلاق المدافع والرشاشات، فكانت منطقة البلدة عبارة عن ساحة حرب، إن ذلك ولد خوفاً لدى أهالي البلدة: الخوف على الحياة والمستقبل. أما تأثير ذلك على أهالي البلدة فقد كان واضحا، فمعظم الناس هاجروا من البلدة على مراحل، أرسلوا نسائهم وأولادهم إلى الشرق، وكلما ازدادت حدة المعارك وعلت أصوات المدافع ازاداد المهاجرون أكثر، حتى لحق بهم الرجال في النهاية (جودة، 1999؛ قطيفان2، 1985؛ جودة، 1999). إذ قامت طائرة إسرائيلية بإلقاء قنبلتين على “قرنة الأرانب” بالقرب من جبل النقارة الذي يقع شمال القرية، وخلفت في نفوس الناس الرعب (حسين، 1998)، وقال قطيفان4 (1985) أن خوف الناس من اليهود هو الذي دفعهم للهجرة. وقال قطيفان3 (1985) “الناس خافت على حالها وعلى عيالها وهزمت، … أجت طيارة وجه الصبح وظربت قنبلة، الناس خافوا ورحلوا”. وقال خليل (1997) “احنا كنا نايمين على سبة الصبح الناس يقوموا يسرحوا على أشغالهم، إلا وطيارة جاية من الغرب، من طرف البلد من شامة، وأسقطت إحدى القنابل. قاموا الناس في حالة رعب، طلعنا من البلد وغربا”. وقال قطيفان3: “أجت الطيارة الصبح ظربت وبعدين وقالوا: أجوا اليهود أجو اليهود، ظبينا أغراظنا وهزمنا على قبيا، رجعنا بعد كم يوم وشغلنا البابور، فظربوا علينا وهزمنا”. وقالت حدوش (1999) “ظربوا اليهود منا وشرقة قنبلة، هزمنا احنا وكل البلاد”، وقالت يوسف (1999) “هزمنا هزيمة”. وقال عساف (1999) “أجت الطيارة ظربت، الناس خافوا”. وقال عبد المجيد (1999) مفصلا أسباب الخوف: هاجر الناس خوفا على العرض، وخوفا من الأعمال التي يمكن أن يقوم بها اليهود بهم كما جرى في البلاد الأخرى.. وقال أن أحد أسباب الهجرة هو الخوف مما قد يحصل كما حدث في دير ياسين، وكان أهالي البلدة يعيشون خلال فترة الهدنة “حالة من اليقظة القصوى والترقب القاتل وهم يجترون مع المهاجرين إليها من القرى المحتلة قصص الفظائع التي ارتكبها اليهود بحقهم” (حسين، 1998: 213)، ويقول موضحا هذا الأمر في موقع آخر “كانت أعداد كبيرة من النازحين من أهالي العباسية وكفرعانة وسلمة والخيرية وغيرها من القرى قد وصلت بيت نبالا هاربين من قراهم حيث نزلوا ضيوفا على أهل البلدة، وكان هؤلاء يحملون معهم أخبار الإرهاب والترويع الصهيوني من قتل ودمار وذبح بالسلاح الأبيض وبقر بطون الحوامل وإطلاق الرصاص على الشباب العزل من السلاح بالجملة” (المصدر السابق: 218). “صار ذبح في دير ياسين وهان وهان، هذا اللي خلى الناس تطلع” (مصلح، 1997)، وأكد “خوفونا الختيارية من دير ياسين” (فرحة، 1999). وقال الطرشة (1997) “لما صاروا يقولوا اليهود بيقتلوا وبيعملوا في الأولاد وفي الحريم، احنا وكل القرى القريبة على اليهود ما كناش ننام في الدار، كل ليلة نطلع المغرب، نحمل هالأولاد ونروح ننام في الجبال للصبح، هاجروا أهل اللد والرملة وهذيك المناطق قبلنا، شفنا الطيارات صارن يظربن في البلد وطلعنا”.

ب) الخوف نتيجة احتلال القرى المجاورة وهجرة أهاليها إلى بيت نبالا: أكد العديد من أهالي بيت نبالا أن السبب في هجرتهم هو هجرة أهالي المدن والقرى التي تقع غرب بيت نبالا إليها، والذي كان على شكل طوفان بشري: “قال الناس أن الهلمة والعباسية تم احتلالها من اليهود، هاجر أهالي الطيرة ودير طريف والحديثة راحلين إلى البلدة، سألناهم، قالوا: طردونا اليهود، أهل بلدنا قبعوا معهم…. شافوا الناس هازمين ولحقوا الناس” (جودة، 1999). وقال “قطيفان1” (1985) و “بكر” (1987) أن أهالي البلدة هاجروا في 3 رمضان بسب هجرة أهالي العباسية وساكية ودير طريف، فهاجرنا مثلهم. وقال خليل (1997) أنه بعد أن أسقطت طائرة حربية قنبلة قرب البلدة ” طلعنا من البلد وغربا إلا القرى اللي منا وغربا كلها جاية علينا، زاحفين في الهجرة. سألنا: شو هذا؟ (قالوا): اليهود أخذت بلادنا. الناس داروا يحمّلوا ويخرجوا”. وقالت صافي (1999) “أجت البلاد الثانية وقالت: هاي اليهود ورانا”، وقالت يوسف (1999) “أخذونا (هجرة البلاد الأخرى) في وجوههم”. وقال عساف (1999) “البلاد الثانية هجوا، وأهل بيت نبالا قاموا هجوا”. وقال طه (1999) “الناس مهللين من غربة، هللنا معهم”

ج) الخوف نتيجة سوء الاستخدام الإعلامي العربي للقضية: قليل من أهالي البلدة الذين أشاروا لسوء الاستخدام الإعلامي للقضية، فقليل من السكان كان يملك مذياعا، ولم يتضح من الذين تم مقابلتهم إن كانوا قد قرأوا الصحف المحلية في ذلك الوقت، إلا أن هناك من يعي هذه القضية، ولما كانت بيت نبالا هي جزء من المجتمع الفلسطيني فقد كانت تنقل الأخبار من فم إلى إذن في المضافات والحارات وأماكن التجمع، ومعرفتنا بأن الأخبار غالبا ما تم تضخيمها وتحريفها، فإن هذه بلا شك قد أثرت على سكان البلدة رغم أننا لا نزعم بأنها كانت من العوامل الأساسية في الهجرة. ومن الذين تم مقابلتهم أشار مصلح (1997) “لما صارت مذبحة دير ياسين، الإذاعات العربية نفسها هي التي كانت تحرض الناس بنقلها لهذه الأخبار وتكرارها، أوجدت بين الناس هلع وخوف”. وتبين فيما تم إيراده سابقا أن أهالي البلدة كانوا في حالة ترقب، وهم “يجترون مع المهاجرين إليها من القرى المحتلة قصص الفظائع التي ارتكبها اليهود بحقهم” (حسين، 1998: 213)، فالمهاجرون من أهالي العباسية وكفرعانة وسلمة والخيرية وغيرها من القرى كانوا يحملون معهم أخبار الإرهاب والترويع الصهيوني من قتل ودمار وذبح. وقال الطرشة (1997) “لما صاروا يقولوا اليهود بيقتلوا وبيعملوا في الأولاد وفي الحريم، احنا وكل القرى القريبة على اليهود ما كناش ننام في الدار، كل ليلة نطلع المغرب نحمل هالأولاد ونروح ننام في الجبال للصبح، هاجروا أهل اللد والرملة وهذيك المناطق قبلنا، شفنا الطيارات صارن يظربن في البلد وطلعنا”. فمن هم الذين قالوا؟ ومن أين استمدوا هذا القول؟ لا شك بأن الإعلام العربي هو أحد الأسباب.

 

3. الإحساس بالفشل:

            أمكن تقسيم هذا العنوان تحت ثلاثة عناوين هي: فشل العمليات في تحقيق نتائج ملموسة، وانسحاب الجيش العربي من معسكره، وطلب من الجيش العربي، كما يلي:

    ·    فشل العمليات الفدائية في تحقيق نتائج ملموسة: يقول أمين (1998) أن السبب الأساسي في هجرة أهالي بيت نبالا يتمثل في فشل العمليات الفدائية في تحقيق نتائج ملموسة، فالصهاينة كان يعملون وفق مخطط للاستيلاء على الأرض وقهر وطرد أصحابها، بينما كانت العمليات الفدائية تعتمد على الاسترجال، فلم يكونوا مدربين جيدا، وكان تدريبهم يقتصر فقط على المشية العسكرية، وإطلاق النار بشكل عشوائي، كما أن نوع الأسلحة التي كانوا يحملونها لا تؤهلهم لمواجهة عدو ذا تدريب كبير وأسلحة حديثة. حين بدأت المقاومة الفعلية والعنيفة بعد قرار التقسيم، حدثت المعركة الأولى في قريتنا حين تصدى جنود الجيش العربي لقافلة جاءت بالمؤن والتعزيزات لمستعمرة بن شيمن التي تقع على مساقة قصيرة من بلدتنا. وتحقتت فيها مكاسب لا ينكرها الأعداء، وتدخلت القوات البريطانية وأمدتهم بما يلزم. وظلت محاولة إيصال الإمدادات للمستوطنة مستمرة، ولم يكن بالإمكان تخطي كل القرى التي اشتدت فيها درجة المقاومة حتى يوم 6/ 4/ 1948م حين دبرت مؤامرة لتمرير القافلة من داخل معسكر الجيش. وحين علم أهالي القرية بالخبر، حفروا كمينا بجانب حدود المعسكر من الجهة الجنوبية بمساعدة أهالي القرى المجاورة، وانقسموا إلى مجموعتين، تمركزت الأولى غرب الشارع العام، وتخندقت خلف كسارة على سياج المعسكر، أما الثانية فتخندقت شرق الشارع العام. وللأسف، ولجهل المقاومين، انكشف أمرهم من قبل قوات الجيش البريطاني الذين خرجوا بمصفحاتهم وآلياتهم، وفتحوا الطريق واشتبكوا مع الثوار الذين سقط منهم تسعة قتلى وعدد من الأسرى والجرحى، وانتهت المعركة بخروج القافلة دون أن تطلق عليها رصاصة واحدة. واستمرت في إمداد المستوطنة بالمؤن والذخائر والأسلحة والجنود. وأكد صباح (1999) أن أهالي البلدة كانوا يسمعون صوت إطلاق النار في الجهة الغربية، صحيح أنه كانت هناك مقاومة، لكن بدون فائدة، فلقد حمل حوالي خمسين من أهالي البلدة وغيرهم أسلحتهم وتوجهوا نحو دير طريف، فوجدوا أن الجيش العربي قد انسحب، وعندها عادوا إلى القرية وقرروا الرحيل. وقالت يوسف (1999) “هزمنا هزيمة”…. ما عناش زلام (لمواجهتهم)”.

          إن نتيجة هذه المعركة هي سبب أساسي في فقدان الثقة بمقاومة المستوطنين الصهاينة، وفقدان الثقة بالقدرة على التمسك بالأرض وبالتالي البقاء في البلدة.

    ·    انسحاب الجيش العربي من معسكره: كان الجيش الأردني في فلسطين زمن الانتداب معسكرا في كثير من جهاتها، ومنها بيت نبالا، وبعد قيامه ببعض المعارك خاصة في منطقة اللد، والاتفاق على الهدنة الأولى، انسحب الجيش العربي من بيت نبالا لأسباب عسكرية وتوجه إلى طوباس يوم 8/7/1948. بعدها دب الفزع في القرى، وكان الهجوم اليهودي قد بدأ يوم 11/7/1948 باتجاه مجموعة من القرى منها بيت نبالا، حيث احتلوا المجدل والمزيرعة وقولة ودير طريف، ووصلوا إلى مشارف البلدة في الجبل الشمالي، وأخذوا يقصفون القرية بالرشاشات والمدفعية. عندها بدأ النزوح، وقد شق الناس طريقهم باتجاه بدرس وقبيا وشقبة ورنتيس. في اليوم نفسه عادت الكتيبة إلى منطقة الوسط ثانية، وعسكرت في منطقة اللطرون وبدرس على اعتبار أن بيت نبالا لا يمكن استرجاعها عسكريا (الهواري، 1995؛ التل، 1959). قال مصلح (1997) في هذا الصدد “لما أجت الجيوش العربية، الناس جمعوا حالهم وراحوا على اليهود وطردوهم من أرض القرية وساعدهم الجيش الأردني، بعد ما طردوهم من البلد وغربا. وعندما انسحب الجيش الأردني كله من كامب بيت نبالا على الزيتون، صار ينسحب من هان وييجو اليهود ويضربوا قنبلة هان ويسحب هان تمنهم وصلوهم بدرس، هذا اللي خلت الناس تطلع”. وقال قطيفان3 : لما ظبينا أغراظنا وهزمنا على قبيا، لاقانا الجيش (العربي) وقال: ارجعوا، فكرنا أننا سنغيب يومين، أجا الجيش، لكنهم انسحبوا”.

    ·    طلب من الجيش العربي: قال بكر (1987) بأن الناس هاجروا في 3 رمضان، وكان الجيش العربي عند المدرسة، وعندما صرنا في شقبا في اليوم الرابع، قالوا أن الجيش العربي احتل البلدة، وصرنا نرجع للدور ونتطلع، لقينا في ناس في البلد، عند العصر عندما كنا نجلس على القهوة جاء لاندروفر تابع للجيش العربي، قال: اسمعوا، لا تناموا في البلد، سألناه: ليش؟ قال: ما بقدر أحكي. ليلتها نمنا عند بعض، وعند طلوع الشمس صار اليهود على الباطن، وصاروا يظربوا على البلد، هربنا ولقينا الجيش العربي عند بدرس. وقال قطيفان2 (1985) مؤكدا نفس السبب بأنه عندما “رجع أهل البلد ثاني يوم، ودفنا يومها يوسف الرطانة، ودورنا بابور الطحين، فظربوا علينا، أخذ الناس أغراظهم وراحوا، جاء ضابط إنجليزي وضابط عربي، قالوا إلنا: انزلوا قبل ما ييجي اليهود. قلتهم: انتوا بدكم تطلعونا وتعبروا اليهود. فركبوا سيارتهم الجيب، وراحوا، فقاللي حسين العتلة: يا الله ننزل، فنزلنا”. وقال خليل (1997) حدثت معركة بين الجيش العربي انتصر على اليهود وطردهم منها وغربا، واحتل بلد منا وغربا (دير طريف)، كان الجيش العربي يقصف في مطار اللد، أنا أذكر قائد كان في باب البلد من غربة، باب المدرسة، قال: أنا مستعد أخذ الساحل في بعض ساعات معينة، وقال لشيوخ البلد: خلوا الأولاد اللي زينا في هذاك الوقت، يزعقوا على أهل البلد يرجعوا. اللي طلعوا منها يرجعوا عليها. لأنه زحفت قواته من البلد وغربا وصارت البلد منه وشرقا. في أثناء المعركة انقتل قائد إنجليزي كان مشرف على الكتيبة اللي دخلت مع الجيش العربي. لما انقتل الإنجليزي هذا، المسئول قال للقائد العربي: هلقيت بظمنكش لأنه اللي قتله واحد من أفراد الجيش العربي. هلقيت بتيجي الأوامر بالانسحاب من بيت نبالا”. أما عساف(1999) فقد أورد قصة تثبت أن أحد أفراد الجيش قد طلب من بعض أهالي البلدة أن ينسحبوا شرق جبل الأقرع (وردت سابقا).

 

4. جهل السكان الفلسطينيين بأهمية النضال على المستوى الوطني وبعواقب الهجرة.

     أشار العديد من الذين تم مقابلتهم بأن أهالي فلسطين ومنهم أهالي بيت نبالا كانوا جاهلين، إلا أنه كان من الصعب تحديد معنى الجهل، ولكن يمكن أن نجد تعبيرات هذا الجهل بأشكال مختلفة، فبعضهم قال بأن ما كان يتم هو عبارة عن فزعات، نسمع أن اليهود هجموا على العباسية، نجمع بعضنا، ونحمل أسلحتنا، ونروح نفزع لها، ونجد أن المعركة قد انتهت فنعود إلى بيت نبالا ثانية (قطيفان2،1985)، وقال أمين (1998) أن الجهل تمثل في عدم وجود تدريب كاف للمقاتلين الفلسطينيين وخططا للقتال مقابل التخطيط الدقيق للمنظمات الصهيونية. وقال مصلح (1997) أن الناس لم يقاوموا المستعمرين بشكل جيد والسبب جهلهم “السبب قوة اليهود، هي التي أثرت على الناس، يعني ما قاوموش بالشكل المزبوط، هذا الجهل هو اللي خلاهم يطلعوا ويسووا هيك”. وأكد على ذلك أيضا الأحول (1999) حين قال بأن اليهود كانوا يملكون خططا عسكرية ومنظمين بينما العرب لم يكونوا كذلك.

 

 

نتائج الدراسة:

نظريات الهجرة:

     أمكن تقسيم أسباب هجرة الفلسطينيين إلى ثلاثة أسباب متسلسلة كالتالي، وهي:

   1.    وجود خطة صهيونية منظمة لطردهم، وتنفيذ هذا الطرد بشكل عملي بوسائل مختلفة، هذه الخطة لاقت دعما من البريطانيين بشكل كبير، ولاقت تواطئا عربيا من جهة أخرى.

   2.   الخوف من قتل اليهود لهم بسبب المذابح التي تمت قبل 11/7/1948، وكذلك الخوف على أعراضهم، والخوف من نتائج الحرب بعدما اتضح أن الثوار والجيش العربي غير قادرين على مواجهة الصهاينة.

   3.   جهل السكان الفلسطينيين بأهمية النضال على المستوى الوطني وبعواقب الهجرة.

     على ذلك يمكن القول بأن ما تم طرحه من نظريات في الهجرة يمكن صياغته، بحيث يؤدي السبب الأول إلى الأسباب الأخرى. فما تم التوصل إليه يؤكد أن الفلسطينيين قد تم طردهم طردا باستخدام أساليب الحرب المادية حينا وباستخدام الحرب النفسية حينا آخر. ونتيجة هذه الحرب فقد تولد لدى الناس الخوف مما قد يحدث، مما دفعهم للهجرة، وهذا الخوف مرتبط بالوعي السياسي في ذلك الحين الذي لم يكن باستطاعة الناس تقدير نتائجه.

أسباب الهجرة من وجهة نظر أهالي بيت نبالا:

          تبين من الدراسة أن أهالي البلدة يقرون ويعون أنه كانت هناك مؤامرة بريطانية إسرائيلية، فبريطانيا هي الدولة المسيطرة على فلسطين في ذلك الوقت، وهي التي أصدرت “وعد بلفور” الذي أقر بضرورة إقامة دولة يهودية، وهي التي نفذت ذلك، وهي التي سهلت إقامة الكيان الصهيوني على حساب الشعب الفلسطيني. وتبين أيضا أن التآمر لم يكن يستهدف الكيان الفلسطيني فقط، بل كان يستهدف أيضا الفلاح الفلسطيني اقتصاديا. وتبين أيضا أنه كان هناك أيضا تواطؤ عربي، فمعرفة الجنود بما ستؤول إليه الحرب من حدود ومواقع وعدم محاربة ذلك عمليا يدل على هذا التواطؤ.

 

          أما بالنسبة لعامل الخوف أمكن تقسيمه إلى ثلاث: الخوف على الحياة من الحرب إذ يؤكد أهالي بيت نبالا الذين عاشوا في تلك الفترة أن “بيت نبالا” قد تعرضت لهجوم بالدبابات وبالطائرات، فجاءت طائرة وألقت قنابل بعد طلوع الشمس، وأن صوت المعارك كان يسمع غربي البلدة كصوت الطائرات وإطلاق المدافع والرشاشات، فكانت منطقة البلدة عبارة عن ساحة حرب، إن ذلك ولد خوفا لدى أهالي البلدة، الخوف على الحياة والمستقبل، وهذا يؤكد أيضا أن الحياة البشرية أغلى من الأرض والحفاظ عليها، أما تأثير ذلك على أهالي البلدة فقد كان واضحا، فمعظم الناس هاجروا من البلدة على مراحل، أرسلوا نسائهم وأولادهم إلى الشرق، وكلما ازدادت حدة المعارك وعلت أصوات المدافع ازاداد المهاجرون أكثر، حتى لحق بهم الرجال في النهاية. والخوف الذي تولد لدى أهالي القرية نتيجة هجرة القرى التي تقع غرب بيت نبالا، فهجرتهم أثرت على معنويات أهالي البلدة، ودفعهم لاتخاذ قرار بالهجرة معهم، وإن كان اعتقادهم بأنهم سيغيبون لفترة ثم يعودون ثانية، لقد كان تعبير “أخذونا في وجوههم” هو الأكثر تعبيرا عن سبب الهجرة”. والخوف هو مما قد يحدث كما حدث في دير ياسين. والخوف نتيجة سوء الاستخدام الإعلامي العربي المسموع والمقروء كان له أثر في أيضا في الهجرة.

 

          تبين أيضا أن أهالي البلدة رأوا أن أحد الأسباب التي دفعتهم للهجرة هو إحساسهم بالفشل: إحساسهم بفشل عمليات المقاومة الفلسطينية في تحقيق نتائج ملموسة، وإحساسهم بالفشل نتيجة انسحاب الجيش العربي من معسكره، وإحساسهم بالفشل لطلب من الجيش العربي بالمغاردة؟ وإذا كان هذا مرتبط تماما بأسباب أخرى سواء كانت المؤامرة أو الخوف أو الجهل، إلا أن الإحساس بالفشل هو شيء آخر مختلف، وبالتالي أمكن وضعه ضمن عنوان منفصل.

          ويرى أهالي البلدة أن الإحساس بالفشل هو أحد أسباب الهجرة: إحساسهم بفشل العمليات في تحقيق نتائج ملموسة وهذا تمثل في المعركة التي خاضها أبناء البلدة ضد قافلة من المستوطنين وراح ضحيتها عدد من الشهداء، وإحساسهم بالفشل نتيجة انسحاب الجيش العربي من معسكره بتغيير مواقعه. وإحساسهم بالفشل نتيجة طلب من بعض أفراد الجيش العربي بالرحيل نحو “راس الأقرع”.

 

          إن أهالي البلدة لا يرون بأن كل الأسباب لها نفس الوزن في هجرتهم، إذ تبين أن تركيزهم على الخوف هو أحد أهم العوامل في الهجرة، وبالطبع جاء هذا الخوف نتيجة الحرب، والدعاية الصهيونية التي رددها المهاجرون من البلاد المجاورة ومنهم أنفسهم حول ما قد يحصل من مذابح وهتك للأعراض وغيرها. وجاء عامل الإحساس بالفشل في المرتبة الثانية بسبب فشل المقاومين الفلسطينيين للصهاينة، وانسحاب الجيش العربي، وطلب بعض أفراده من بعض الأهالي بالرحيل شرقا. إلا أن العاملين الآخرين، وهما المؤامرة والجهل فلم يكن التركيز عليه كثيرا، ربما بسبب وعيهم المحدود لهذه القضايا كما تبين من أقوالهم.

تطابق النظريات التصنيف السابق مع وجهة نظر أهالي البلدة: تبين ضمن السياق العام أنه أمكن وضع أسباب هجرة أهالي بيت نبالا ضمن التصنيف المقترح، وإن كانت قد اختلفت التفاصيل من حيث الأحداث أو من حيث تبويب العناوين. فأهالي البلدة يقرون بأن هناك مؤامرة بريطانية صهيونية بتواطؤ عربي. وأهالي بيت نبالا هاجروا بسبب الخوف: الخوف على الحياة من الحرب، والخوف الذي تولد لدى أهالي البلدة نتيجة هجرة القرى التي تقع غرب بيت نبالا، والخوف نتيجة سوء الاستخدام الإعلامي العربي. وأهالي بيت نبالا يعزون سبب هجرتهم أيضا إلى جهلهم بأهمية النضال على المستوى الوطني وبعواقب الهجرة.

     وتبين أيضا أن أهالي بيت نبالا قد أضافوا سببا آخر وهو الإحساس بالفشل وهو ما لم يتم بحثه من قبل العديد من الباحثين، وإن كانوا يرون أن الحرب هي السبب. إن هذا يظهر أن العامل النفسي عدا عن الخوف بالمعنى النفسي هو أمر مختلف تماما، فالخوف لا يعني الاستسلام للواقع، بينما الإحساس بالفشل يقترب من مصطلح الاستلام بشكل أو بآخر.


 

المراجع:

الأحول، محمد أحمد (1999). مقابلة. رام الله-دير عمار. أجراها علاء الدين عليان و عبد القادر نخلة في شهر نيسان 1999.

أمين، محمد يوسف (1998). المشاركة الجهادية لأبناء بيت نبالا. رام الله: أسبوع بيت نبالا- خمسون عاما من الاحتلال.

بكر، حسن (1987). مقابلة. رام الله: أجراها صافي إسماعيل صافي بتاريخ 25/6/1987.

تل(ال)، عبدالله (1959). كارثة فلسطين. مذكرات عبدالله التل قائد معركة القدس. ج1. القاهرة: دار القلم.

جودة، عبد الرحمن عوض (1999). مقابلة. رام الله-الجلزون: أجراها علاء الدين عليان و عبد القادر نخلة بتاريخ 12/2/1999.

حدوش، مسعودة إبراهيم(1999). مقابلة. رام الله-دير عمار. أجراها علاء الدين عليان و عبد القادر نخلة في شهر نيسان 1999.

حسين، أحمد خليل كايد (1998). قرية بيت نبالا – من سلسلة القرى الفلسطينية المدمرة (رقم22). بيرزيت: مركز دراسة وتوثيق المجتمع الفلسطيني.

خليل، علي عبد القادر خليل (1997). مقابلة. رام الله- الجلزون. أجراها أياد أحمد محمود عودة / المؤسسة الفلسطينية للتبادل الثقافي بتاريخ 22/6/1997.

دبعي(ال)، زهير (1998). خمسون عاما على احتلال مدينة اللد وطرد أهلها. رام الله: جمعية اللد الخيرية.

صافي، أحمد مسعود (1999). مقابلة. رام الله-الجلزون: أجراها علاء الدين عليان و عبد القادر نخلة 23/3/1999.

صافي، سعدة مسعود خالد (1999). مقابلة. رام الله-دير عمار. أجراها علاء الدين عليان و عبد القادر نخلة في شهر نيسان 1999.

صباح، خليل مصطفى (1999). مقابلة. رام الله-الجلزون: أجراها علاء الدين عليان و عبد القادر نخلة بتاريخ 12/2/1999.

طرشة (ال)، علي أحمد (1997). مقابلة. رام الله-الجلزون. أجرتها أنصار محمد عبد الفتاح / المؤسسة الفلسطينية للتبادل الثقافي بتاريخ 23/6/1997.

طنوس، عزت (1982). الفلسطينيون: ماض مجيد ومستقبل باهر. بيروت: مركز الأبحاث-منظمة التحرير الفلسطينية.

طه، نجم مصطفى صافي (1999). مقابلة. رام الله. أجراها علاء الدين عليان و عبد القادر نخلة في شهر نيسان 1999.

عبد المجيد، إسماعيل (1999). مقابلة. رام الله-دير عمار. أجراها علاء الدين عليان و عبد القادر نخلة في شهر نيسان 1999.

عساف، حسن محمود حسين (1999). مقابلة. رام الله-دير عمار. أجراها علاء الدين عليان و عبد القادر نخلة في شهر نيسان 1999.

فرحة، علي أحمد علي (1999). مقابلة. رام الله-دير عمار. أجراها علاء الدين عليان و عبد القادر نخلة في شهر نيسان 1999.

قطيفان1، محمود سليمان (1985). مقابلة. رام الله: أجراها صافي إسماعيل صافي و محمد سليم بتاريخ 31/3/1985.

قطيفان2، إسماعيل سليمان (1985). مقابلة. رام الله: أجراها صافي إسماعيل سليمان صافي و محمد سليم بتاريخ 5/4/1985.

قطيفان3، سليم محمود (1985). مقابلة. رام الله: أجراها صافي إسماعيل سليمان صافي و محمد سليم بتاريخ 5/4/1985.

قطيفان4، عبد الرحمن محمود (1999). مقابلة. رام الله: أجراها صافي إسماعيل سليمان صافي بتاريخ 11/5/1999.

كناعنة، شريف (1992). الشتات الفلسطيني: هجرة أم تهجير. القدس: مركز القدس العالمي للدراسات الفلسطينية.

مصالحة، نور الدين (1992). طرد الفلسطينيين – مفهوم “الترانسفير” في الفكر والتخطيط الصهيونيين 1882-1948. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية.

مصلح، إسماعيل كايد حسين (1997). مقابلة. رام الله-بيرزيت. أجراها مازن قطيطو / المؤسسة الفلسطينية للتبادل الثقافي بتاريخ 1/7/1997.

موريس، بني (1993) (ترجمة). طرد الفلسطينيين وولادة مشكلة اللاجئين. عمان: دار الجليل للنشر والدراسات والأبحاث الفلسطينية.

هواري (أل)، محمد نمر (1955). سر النكبة. الناصرة: مطبعة الحكيم.

ياسين، وليد (1984). دير ياسين أبدا تتمرد على النسيان. القدس: جمعية الدراسات العربية.

يحيى، عادل(1998). اللاجئون الفلسطينيون 1948-1988 (تاريخ شفوي). رام الله: المؤسسة الفلسطينية للتبادل الثقافي.

يوسف، مريم (1999). مقابلة. رام الله-دير عمار. أجراها علاء الدين عليان و عبد القادر نخلة في شهر نيسان 1999.

2 thoughts on “دراسة: أسباب هجرة أهالي بيت نبالا عام 1948 م

  1. يناير 10, 2011 at 12:32 ص

    موقع ممتاز يؤرخ ويصف حال شريحه من الفلسطينين عانت ولا زالت تعاني النكبه وهي ممثله لمعظم شرائح اللاجئين
    الصوره في الأعلى هل هي تمثل فعلا هجرة اهالي بيت نبالا لوحدهم ام هل هي مقتبسه لتمثل اللاجئين بصفه عامه
    اشكرك على هذه الصفحه

  2. أبريل 25, 2011 at 8:23 م

    الشكركل الشكر لكل المساهمين في التوثيق والجهود المبذوله كبيره والله يعطي الجميع العافيه

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *